الخطيب الشربيني
9
مغني المحتاج
والقط عرضا كقط القلم ، وليس مرادا هنا . ( فالقصاص على القاتل ) في الأولى لحديث : إذا أمسك الرجل الرجل حتى جاء آخر فقتله قتل القاتل وحبس الممسك رواه الدارقطني ، وصحح ابن القطان رفعه ، وقاسه الشافعي على ممسك المرأة للزنا يحد الزاني دونه ، وكما لا قصاص لا دية بل يعزر لأنه آثم ، ولهذا قال في الحديث : يحبس . نعم لو كان المقتول رقيقا كان للمالك مطالبة الممسك باليد والقرار على القاتل ، بخلاف ما لو أمسك المحرم صيدا فقتله حلال وهو في يد المحرم فالضمان على المحرم . وفرقوا بأنه ثم ضمان يد وهنا ضمان إتلاف ، وجعلوا سلب القتيل للقاتل الممسك لاندفاع شر الكافر بهما . تنبيه : شرط المسألة المذكورة في المتن أن يكون القاتل مكلفا ، فلو أمسكه وعرضه لمجنون أو سبع ضار فقتله ، فالقصاص على الممسك قطعا كما قاله ابن الرفعة لأنه يعد قاتلا عرفا . ويرد على المصنف ما لو وضع صغيرا على هدف بعد الرمي لا قبله فأصابه سهم الرامي فإن القصاص على المقدم لأنه المباشر فهو كالمردي دون الرامي لأنه كالحافر ، بخلاف ما لو وضعه قبل الرمي ، فإن القصاص على الرامي لأنه المباشر . ( و ) على ( المردي ) في الثانية تقديما للمباشرة ، لأن الحفر شرط ولا أثر له مع المباشرة تنبيه : كلامه قد يفهم تعلق القصاص بالحافر لو انفرد ، وليس مرادا لأن الحفر شرط ، والشرط لا يتعلق به قصاص كما مر ، ومعلوم أنه لا بد لوجود القصاص من كون التردية يحصل منها القتل غالبا كما قدرته في كلامه . ( و ) على ( القاد ) في الثالثة الملتزم للأحكام لأن فعله قطع أثر السبب ، ولا شئ على الملقي وإن عرف الحال أو كان القاد ممن لا يضمن كحربي . نعم لو كان القاد مجنونا ضاربا فالقصاص على الملقي كما قاله الإمام . وقوله : ( فقط ) أي دون الممسك والحافر والملقي على ما تقرر . ( ولو ألقاه في ماء مغرق ) لا يمكنه الخلاص منه كلجة البحر ، ( فالتقمه حوت ) ولو قبل الوصول إلى الماء ، ( وجب القصاص في الأظهر ) لأنه هلك بسببه ، ولا نظر إلى جهة الهلاك كما لو ألقاه في بئر مهلكة في أسفلها سكين لم يعلم بها الملقي فهلك بها . والثاني . وهو من تخريج الربيع في صورة الالقاء من شاهق : تجب الدية ، لأن الهلاك من غير الوجه الذي قصد فانتهض شبهة في نفي القصاص ، والأصحاب بين راد له ومضعف . تنبيه : محل الخلاف ما لم يرفع الحوت رأسه ويلقمه ، وإلا وجب القصاص قطعا . ومحله أيضا إذا لم يعلم بالحوت الذي في اللجة ، فإن علم به وجب القود قطعا كما لو ألقاه على أسد في زريبته كما قال صاحب المعين أنه الذي أفهمه كلام الأصحاب . ( أو غير مغرق ) فالتقمه حوت ولم يعلم به الملقي ، ( فلا ) قصاص قطعا لأنه لم يقصد إهلاكه ولم يشعر بسبب الاهلاك ، كما لو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين فمات ولم يعلم بها الدافع ، ويجب في الصورتين دية شبه عمد . تنبيه : قضية التعليل أنه إذا علم أن هناك حوتا يجب القود ، وهو ما صرح به في الوسيط ، كما لو علم السكين . ثم شرع في الضرب الثالث ، وهو السبب الحسي ، فقال : ( ولو أكرهه على قتل ) لشخص بغير حق فقتله ، ( فعليه ) أي المكره بكسر الراء ( القصاص ) لأنه أهلكه بما يقصد به الاهلاك غالبا ، فأشبه ما لو رماه بسهم فقتله . ( وكذا ) يجب القصاص على ( المكره ) أيضا بفتحها ، ( في الأظهر ) لأنه قتله عمدا عدوانا لاستبقاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله ، بل أولى لأن المضطر على يقين من التلف إن لم يأكل بخلاف المكره . والثاني : لا قصاص عليه ، لحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه آلة للمكره فصار كما لو ضربه به . وقيل : لا قصاص على المكره - بكسر الراء - لأنه متسبب ، بل على المكره - بفتحها - فقط لأنه مباشر ، والمباشرة مقدمة . تنبيهات : الأول : إطلاقه يقتضي أنه لا فرق في جريان الخلاف بين كون المكره الإمام أو غيره ، وهو الصحيح . ولكن محله فيما إذا كان المكره عليه غير نبي ، أما إذا كان نبيا فيجب على المكره - بفتح الراء - القصاص قطعا كما دل عليه كلامهم في المضطر . والثاني : لم يبين المصنف ما يحصل به الاكراه اكتفاء بما ذكره في الطلاق ، ولكن نقل الرافعي